محمد بن طولون الصالحي
392
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
واحترز ب " المستثنى بإلّا " من المستثنى بغيرها من أدوات الاستثناء . احترز ب " التّام " من المفرّغ " 1 " . و " التّام " : هو ما ذكر فيه المستثنى منه " 2 " ، وشمل الموجب نحو " قام
--> - وذهب ابن خروف إلى أن العامل هو الفعل أو شبهه من غير تقوية " إلا " . وقيل : إن المستثنى منصوب بفعل مقدر ، وهو " استثنيت " ، ونسبه السيرافي للزجاج والمبرد . واختلف الكوفيون في ذلك : فذهب بعضهم إلى أن العامل فيه " إلا " ، وإليه ذهب المبرد والزجاج من البصريين وهو اختيار الناظم في التسهيل - وعزاه لسيبويه والمبرد - وابنه والهواري في شرحيهما ، وغيرهم . قال المرادي : وقد خفي كون هذا مذهب سيبويه على كثير من شراح كتابه . وذهب الفراء ومن تابعه من الكوفيين - وهو المشهور من مذهبهم - إلى أن " إلا " مركبة من " إن " و " لا " ، ثم خففت " إن " وأدغمت في " لا " فنصبوا بها في الإيجاب ، اعتبارا ب " إن " وعطفوا بها في النفي اعتبارا ب " لا " . وذهب الكسائي - فيما نقله السيرافي عنه - إلى أنه منصوب ب " إن " مقدرة بعد " إلا " والتقدير في " قام القوم إلا زيدا " : قام القوم إلا أن زيدا لم يقم . وحكي عنه أيضا أن انتصاب المستثنى لأنه مشبه بالمفعول ، وحكي عنه كذلك أنه منصوب لمخالفة الأول لأن المستثنى موجب له قيام بعد نفيه عن الأول أو عكسه ، نقله عنه ابن عصفور . وذكر بعض المتأخرين : أن المستثنى ينتصب عن تمام الكلام ، فالعامل فيه ما قبله من الكلام بدليل قولهم : " القوم إخوتك إلا زيدا " ، وليس ههنا فعل ولا ما يعمل عمله ، وهو مذهب الخليل وسيبويه ، قال ابن عصفور : وهو الصحيح ، وهو في ذلك بمنزلة التمييز . انظر في ذلك : الإنصاف ( مسألة : 34 ) : 1 / 260 ، التسهيل : 101 ، شرح الأشموني مع الصبان : 2 / 143 ، شرح ابن عقيل : 1 / 203 ، شرح ابن الناظم : 292 ، شرح الألفية للهواري ( 90 / ب ) ، الهمع : 3 / 252 - 253 ، تاج علوم الأدب : 3 / 753 - 754 ، الاستغناء : 44 - 146 ، شرح الرضي : 1 / 226 ، الجنى الداني : 516 ، شرح ابن عصفور : 2 / 252 - 254 ، الكتاب : 1 / 369 ، شرح المرادي : 2 / 109 ، ارتشاف الضرب : 2 / 300 . ( 1 ) وهو أن يفرغ ما قبل " إلا " للعمل فيما بعدها ، فيزول بذلك ما كنت تستثنى منه ، ولا يتأتى التفريغ إلا مع نفي أو شبهه ، وقد اجتمع النفي والنهي والاستفهام المشبه للنفي في قول ابن مالك في كافيته : كلا تزر إلّا فتى لا يتّبع * إلّا الهدى وهل زكا إلّا الورع وفي شرح ابن الناظم : والاستثناء المفرغ هو أن يكون المخرج منه مقدرا في قوة المنطوق ، نحو " ما قام إلا زيدا " ، التقدير : ما قام أحد إلا زيد . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 348 ، التسهيل : 101 ، المقرب : 1 / 167 ، الاستغناء : 234 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 707 ، شرح ابن الناظم : 288 ، الجنى الداني : 514 . ( 2 ) قال ابن مالك : المراد بالتمام هنا أن يكون المستثنى منه مذكورا ليتم به مطلوب العامل الذي قبل " إلا " نحو " انطلقوا إلا ابن ذا " . انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 702 - 703 ، شرح المكودي : 1 / 160 ، شرح المرادي : 2 / 103 ، التصريح على التوضيح : 1 / 348 ، الجنى الداني : 514 .